الشيخ محمد علي طه الدرة

216

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وأعيدت الحجارة بلفظها للبيان ، والإيضاح ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ : معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال أيضا ، وجملة : فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ معطوفة على جملة : يَشَّقَّقُ لا محل لها مثلها ؛ لأنها صلة الموصول ، وجملة : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ : معطوفة على سابقتها فهي في محل نصب حال أيضا ، وهي مثلها في إعرابها . وَمَا : الواو : واو الحال ، أو هي حرف عطف . ( مَا ) : نافية حجازية تعمل عمل « ليس » . اللَّهِ اسمها . بِغافِلٍ : الباء : حرف جر صلة . ( غافل ) : خبر ( مَا ) منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . هذا ؛ وبعضهم يعتبر ( ما ) تميمية ، فيعتبر لفظ الجلالة مبتدأ ، والباء مزيدة في خبره و ( غافل ) اسم الفاعل ، ففاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية على الاعتبارين في محل نصب حال من الكاف في قُلُوبُكُمْ ، والرابط : الواو ، والضمير ، وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلست مفنّدا ، والمعنى لا يأباه ، عَمَّا : جار ومجرور متعلقان ب ( غافل ) ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب ( عن ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، والرابط محذوف ؛ إذ التقدير : وما اللّه بغافل عن الذي ، أو عن شيء تعملونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( عن ) ، التقدير : وما اللّه بغافل عن عملكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 75 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) الشرح : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ : هذا الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولأصحابه ، والاستفهام إنكاريّ ، أو استبعادي ، كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود ، أي : إن كفروا فلهم سابقة في ذلك ، وذلك : أنّ الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف ، والجوار الذي كان بينهم . هذا ؛ والطّمع : نزوع النّفس إلى الشيء ، وتعلّقها به ، والحرص على حصوله ، وهو مذموم إن كان في أمور الدنيا ، وصارفا عن الآخرة ، وطمع ، يطمع من باب : سلم ، يسلم ، ويقال : طمع فيه طمعا ، وطماعية ، فهو طمع على وزن فعل ، ويقال في التعجب : طمع الرّجل بضم الميم ، أي : صار كثير الطمع ، وامرأة مطماع : تطمع ، ولا تمكّن . وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ : الفريق : الطائفة من الناس ، والفريق أكثر من الفرقة ، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، كرهط ، ومعشر ، وجمعه في أدنى العدد : فرق ، وفي الكثير : فرقاء . وقال الأعلم - رحمه اللّه تعالى - : الفريق يقع للمفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، مثل : صديق ، وعدو ، وقعيد .